التفويض الاداري – ما عناصرة وكيفية تطبيقة [Delegation]

التفويض الإداري

لا يستطيع المدير وحده تولي تنفيذ جميع المهام الموكلة إليه، لذلك يحتاج إلى مهارة التفويض الإداري اي تفويض الآخرين لتحقيق الأهداف المطلوبة. ويتم ذلك من خلال، تفويض المهام والصلاحيات إلى الآخرين دون التخلي عن المسئولية أو النتائج المترتبة على هذه العملية.

سنتعرف في هذا المقال على تعريف التفويض الإداري، وعلى عناصره، بالإضافة إلى أنواعه. وسنتعرف أيضاً على التفويض الفعال ومهاراته.

تابع القراءة.

ما هو التفويض الإداري؟

يُقصد بالتفويض الإداري منح المرؤوسين صلاحية القيام بجزء من عملك، وذلك بهدف تحقيق نتائج فعّالة.

عناصر التفويض الإداري

الصلاحية 

تُعرّف الصلاحية في الشركات بأنها سلطة استخدام وتوزيع الموارد، واتخاذ القرارات، وتوجيه الأوامر بما يحقق أهداف الشركة.

لذلك يجب أن تكون الصلاحيات معرّفة جيًدا، وأن يعرف كل شخص حدود صلاحياته، وألا يسيء استخدامها. وباختصار، الصلاحية هي حق توجيه الأوامر للآخرين بإنجاز مهام معيّنة، فيما تمتلك الإدارة العليا أكبر الصلاحيات.

وتنتقل الصلاحية دائمًا من الأعلى إلى الأسفل، وهي تتناول توضيح الرئيس للمرؤوس المهام المطلوبة منه، وكيفية القيام بها.

ويجب أن يصاحب الصلاحية قدر مساوٍ من المسؤولية، إذ أن تفويض الصلاحيات إلى الآخرين لا يعفي الرئيس من المساءلة والمحاسبة.

المسؤولية 

المسؤولية هي الواجب الواقع على عاتق المرؤوس لتنفيذ المهام الموكلة إليه.

 ويجب على الشخص المسؤول ألا يبحث عن الأعذار أو المبررات عند عدم قيامه بالمهام المطلوبة منه. في المقابل، يجب منح الشخص المسؤول صلاحيات كافية تمكنه من تنفيذ مهامه على النحو المطلوب، وإلا فإن الموظف سوف يشعر بالسخط وعدم الرضا.

وتنتقل ايضا المسؤولية  من الأسفل إلى الأعلى، إذ أن الإدارة الدنيا والوسطى تحمل دومًا قدرًا أكبر من المسؤولية.

وباختصار، إذا نفذ المسؤول مهامه كما هو مطلوب، فهو يستحق الإشادة والثناء، أما إذا لم يفعل، فهو يتحمل مسؤولية ذلك بالكامل.

المساءلة 

المساءلة هي تعني مطالبة الموظفين بتقديم التفسيرات عند وجود أي اختلاف بين الأداء الفعلي والأداء المتوقع أو المطلوب.

وتجدر الإشارة إلى أن المساءلة لا تُفوّض. 

على سبيل المثال، إذا كُلف "أ" بمهمة ومُنح صلاحيات كافية للقيام بها، ثم قام "أ" بتفويض "ب" بهذه المهمة، فمسؤولية تنفيذها تقع على عاتق "ب" ولكن المساءلة ما زالت تقع على "أ".

وتُعد الإدارة العليا أكثر الجهات مساءلة. إن المساءلة تتطلب من الشخص أن يكون مبدعًا، وقادرًا على التفكير خارج الصندوق. وباختصار، المساءلة تعني تحمّل جميع التبعات عن النتائج النهائية. أخيرًا يمكن القول إن المساءلة تنشأ من المسؤولية ولا يمكن التهرّب منها.

التفويض الإداري وأنواعه

التفويض من الأعلى إلى الأسفل

هو قيام الرؤساء بتفويض أعباء العمل للمرؤوسين.

التفويض من الأسفل إلى الأعلى 

يولي هذا النوع من التفويض اهتمامًا خاصًا بالمجموعات غير الرسمية ضمن الهيكلية الإدارية في الشركة. إن الرابطة بين أفراد هذه المجموعات قد تكون قوية للغاية، لذلك يجب على المدراء استغلال هذه الرابطة، وتحفيز الموظفين بصفتهم جزءًا من مجموعة، كما أن قدرة المدير على إقناع موظفيه بأنهم جزء من المجموعة، وأن حاجاتهم تتفق مع حاجات المدير وحاجات الشركة، قد تحفزهم إلى العمل وفق المعايير المطلوبة.

التفويض الجانبي

عندما يفوَض المدراء الصلاحيات إلى المرؤوسين، ثم يقوم المرؤوسون بإسناد هذه المهام بصورة غير رسمية إلى أفراد من ذات المستوى في وحدات أخرى، حينها يُطلق على ذلك اسم التفويض الجانبي. على سبيل المثال، قد يطلب المدير العام لقسم المبيعات من مدير المبيعات جميع المعطيات المتعلقة بالمبيعات، والأفراد في شهر يناير، بعد ذلك قد يطلب مدير المبيعات المساعدة من المدير المالي ومدير الأفراد، وهم مدراء من ذات المستوى من أقسام أخرى. كذلك، قد تجتمع المجموعات المتناظرة من الأقسام المختلفة في هذه الحالة لتنفيذ المهمة كفريق واحد. 

التفويض الفعّال

يتطلب التفويض الفعّال وجود طرفين، رئيس مستعد لتفويض مرؤوسيه ومنحهم الحرية الحقيقية لتنفيذ المهام الموكلة إليهم، ومرؤوس مستعد لتحمّل المسؤوليات المضافة، وتطوير حلول للمشكلات التي يواجهها، والتعلّم من خلال التجريب والخطأ.

التفويض الإداري

إن المعيقات أمام التفويض هي معيقات نفسيّة في الحقيقة، ويمكن الحد منها من خلال تحسين التواصل بين المدراء والمرؤوسين. وقد وُضعت القواعد التالية لمساعدة المدراء على تحقيق تفاهم أفضل مع المرؤوسين، وبالتالي تفويض المهام بصورة فعّالة.

المرؤوس

  1. 1
    اختر المرؤوسين بما يتناسب مع طبيعة المهام التي ترغب بإسنادها إليهم. ساعدهم بتقديم التوجيهات والمعلومات المفيدة، وحافظ على خطوط التواصل مفتوحة.
  2. 2
    لا تشعر بالاستياء الشديد من أخطاء المرؤوسين. تخلّص من الخوف والإحباط، واسمح مرؤوسيك بالتعلم من أخطائهم. تذكّر لا يمكن لأحد أن يتعلم لعب التنس، مثلًا، من قراءة الكتب. 
  3. 3
    اسمح للمرؤوسين برؤية الصورة الكبيرة، فهم بحاجة لمعرفة مدى أهمية العمل الذي يقومون به وضرورته.
  4. 4
    امنح المرؤوسين صلاحيات كافية لتحقيق الأهداف المطلوبة منهم.
  5. 5
    كافئ المرؤوسين على استعدادهم لتحمّل المسؤوليات الجديدة، فالجهد بحاجة إلى تشجيع حتى يستمر.

ثقافة الشركة

  • اخلق جوًا في الشركة من الثقة والاستعداد للمخاطرة.
  • استخدم النقد البناء لتنمية المرؤوسين.
  • احرص على توثيق جميع عمليات التفويض كتابيًا.

توزيع الصلاحيات

  1. 1
    ساوِ بين الصلاحيات والمسؤوليات، فالصلاحيات المفرطة قد يُساء استغلالها، والصلاحيات المحدودة قد تشعر المرؤوسين بالإحباط.
  2. 2
    امتنع عن تجاوز التفويض أو التدخل فيه.

أنظمة الرقابة

قد يبدو التفويض سهلًا وبسيطًا، ولكنه ليس أمرًا هينًا على الإطلاق، وفي الحقيقة، تمثل القدرة على التفويض الفعّال الفارق بين المحترفين والهواة في عالم الإدارة، فالتفويض يتطلب أخذ جميع العوامل ذات الصلة في الحسبان، مثل حجم المشكلة وصعوبتها، وتكلفة التفويض، وثقافة الشركة، وسمات المرؤوسين، ونحو ذلك.

وباختصار، يجب أن يكون المرؤوس مستعدًا لبذل المزيد من الجهد، وأن يكون المشرف في المقابل مستعدًا للتعاون ومنحه الحرية المطلوبة. لقد وضع كونتز وأودونيل قائمة ببعض الصفات الشخصية التي يمكن أن تساهم في التفويض الفعّال.

يجب على المفوّض الفعال أن:

  1. 1
    يعطي فرصة لأفكار الآخرين.
  2. 2
    يسمح للمرؤوسين باتخاذ قرارات مستقلة.
  3. 3
    يتحلى بالصبر، ويقدّم النصيحة، ولا يتصيّد الأخطاء.
  4. 4
    يثق بالمرؤوسين ويعزز ثقتهم بأنفسهم.
  5. 5
    يعرف كيف يستعمل الرقابة بحكمة.

مهارات التفويض الفعّال

مهارات التفويض الفعّال

حتى يكون التفويض فعّالًا، يجب اتباع القواعد الصحيحة التالية قبل تفويض أي شخص.

التخطيط الجيّد

يجب على المدير أن يحدد سلفًا وبشكل واضح جميع الأهداف التي يرغب بتحقيقها، وكذلك جميع الأنشطة اللازمة للوصول إلى هذه الأهداف، قبل تفويض الصلاحيات.

في المقابل، يجب أن يكون العمل واضحًا وموزعًا، بحيث يفهم المرؤوسون الأنشطة التي يجب عليهم القيام بها، والنتائج المتوقعة منهم.

الموازنة بين الصلاحية والمسؤوليات

يجب الحفاظ على التوازن بين الصلاحيات والمسؤوليات، فوجود مسؤولية بدون صلاحيات كافية سوف يمنع المرؤوس من القيام بمهامه على نحو جيّد. وفي المقابل، منح المرؤوس صلاحيات بلا مسؤوليات يجعله عديم المسؤولية. صحيح أنه لا يمكن قياس هذه المعادلة بدقة، ولكن تذكّر أن الصلاحيات والمسؤوليات يسيرون جنبًا إلى جنب.

تجنّب التبعية المزدوجة قدر الإمكان

يجب أن يكون المرؤوس مسؤولًا أمام رؤسائه، ولكن إذا كان المرؤوس ينفذ ذات العمل لصالح رئيسين مختلفين، فسوف يشعر حينها بالارتباك، والتضارب.

تحديد حدود الصلاحيات بوضوح

يجب أن تكون حدود صلاحية كل مرؤوس محددة بدقة، وذلك حتى لا يسيء المرؤوسون استخدام صلاحياتهم، كما أن تحديد الصلاحيات يسمح للمرؤوسين بالمبادرة ويمنحهم حرية العمل ضمن الحدود الموضحة. ويستطيع المرؤوس الرجوع إلى رؤسائه في أي مسألة تتجاوز صلاحياته.

التواصل الحر بين الرئيس والمرؤوس

يساعد التواصل الجيّد الرئيس على تقديم تعليمات دقيقة وواضحة، كما أنه يسمح للمرؤوس بطلب التوضيح والتوجيه اللازم. كذلك يجب تزويد المدراء بمعلومات دقيقة وفي الوقت المناسب عن العمل، وذلك حتى يتسنى لهم إزالة أي عقبات في طريق المرؤوسين.

تحفيز المرؤوسين

يدفع التحفيز الإيجابي المرؤوسين إلى تقبّل المسؤوليات بسعادة، وتقديم أداء أفضل. وقد تكون الحوافز مالية وغير مالية. وبالنسبة إلى بعض الموظفين قد تكفي الإشادة والتقدير، ولكن قد يفضل آخرون الحوافز المالية مثل المكافآت.

اختيار وتدريب الأفراد بصورة صحيحة

يجب ألا يكون اختيار الأفراد المكلفين بالمهام اعتباطيًا، بل يجب أن يتسم بالعدل والموضوعية، وأن يستند إلى مبادئ محددة. فقط الشخص المناسب في المكان المناسب.

كذلك يجب أن يحصل الفرد الذي يقع عليه الاختيار على تدريب ملائم يمكنه من تولي منصبه، وتنفيذ المهام الموكلة إليه بفعالية. إن الاختيار الصحيح للأفراد وتدريبهم بصورة ملائمة يعزز ثقتهم بأنفسهم ويرفع روحهم المعنوية.

تطوير أساليب رقابية ملائمة

تطوّر الشركات الجيّدة أساليب رقابية ملائمة، وتتابع أي انحرافات تلاحظها، لكن دون التدخل في العمل اليومي للمرؤوسين 

أعجبك  المقال ؟

أضف تعليقاً:

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

{"email":"Email address invalid","url":"Website address invalid","required":"Required field missing"}